أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
15
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
طالب « 1 » بقرطبة في منزله . . . ورفع السند إلى أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " الصوم جنة من النار " « 2 » . وبخلت علينا مرة أخرى فلم تسعفنا بشيء ذي بال عن أسرته التي نشأ في أكنافها سوى ما ذكره في هذا الكتاب من روايته عن أبيه « 3 » ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنه من أسرة علمية ملتزمة ، لها مكانة مرموقة بين العلماء . ثالثا - رحلاته : أجمعت المظان التي ترجمت للمجاشعي أنّه كثير الترحال في البلاد طلبا للعلم وخدمته له ، فقد ذكر القفطي « 4 » في ترجمة مطولة له أنه : " هجر مسقط رأسه ، ودوّخ الأرض ذات الطّول والعرض ، مصر وشاما ، وعراقا وعجما ، حتى وصل إلى مدينة المشرق : ( غزنة ) « 5 » فتقدّم بها ، وأنعم عليه أماثلها ، واختاروا عليه التّصانيف ، وشرع في ذلك ، وصنف لكل رئيس منهم ما اقتضاه ، ثم انكفأ راجعا إلى العراق وانخرط في جماعة نظام الملك الحسن بن إسحاق الطوسي الوزير « 6 » ، ولم تطل أيامه بعد ذلك حتى ناداه اللطيف الخبير فأجاب " . والواضح من هذا النّص أن المجاشعي - رحمه اللّه - كان عالما جليل القدر ، قريبا من العامة والخاصة ، طوافا في البلاد لخدمة دينه ولغته . ويستفاد أيضا منه أنّ الزعامة العلمية التي تبوأتها مصر والشام والعراق ومدينة الشرق ( غزنة ) هي التي جعلت فؤاد المجاشعي يهوي إلى هذه البلاد ، ويختلف إلى علمائها وفقهائها وقرائها كأبي محمد مكي بن أبي طالب المقرئ وغيره .
--> ( 1 ) ( ت 437 ه ) . ينظر ترجمته في البداية النهاية : 2 / 309 . ( 2 ) ينظر المعجم الأوسط : 1 / 21 ، وكنز العمال : 8 / 454 . ( 3 ) النكت : 255 ، و 294 ، و 380 ، و 409 ، و 548 ، و 578 . ( 4 ) إنباه الرواة : 2 / 299 - 301 . ( 5 ) غزنة ، ضبطها ياقوت في معجم البلدان : 4 / 201 : ( بفتح أوله وسكون ثانيه ثم نون ، هكذا يتلفظ بها العامة ، والصحيح عند العلماء غزين ) ، ثم قال : ( وهي مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان ، وهي الحد بين خراسان والهند وقد نسب إلى هذه المدينة من لا يعد ولا يحصى من العلماء ) . ( 6 ) الوزير المشهور في الشرق والغرب ، صاحب المدارس والخيرات من المساجد والرابطات ( ت 485 ه ) . ينظر ترجمته في : الأنساب : 5 / 599 .